النويري
369
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال فأفاق معاوية وقال : يا بنى إنّى صحبت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فخرج لحاجته ، فاتبعته بإداوة [ 1 ] ، فكسانى أحد ثوبيه الذي يلي جلده ، فخبّأته لهذا اليوم ، وأخذ رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام من أظافره وشعره ذات يوم ، فأخذته وخبّأته لهذا اليوم ، فإذا أنا متّ فاجعل ذلك القميص دون كفنى ممّا يلي جلدي ، وخذ ذلك الشعر والأظافر فاجعله في فمي وعلى عيني ومواضع السجود منى ، فإن نفع شى فذاك ، وإلَّا فإن اللَّه غفور رحيم . وهذه الرواية تدل على أن يزيد أدركه قبل وفاته ، وقد قيل : إنه أوصى بها غير يزيد [ 2 ] واللَّه أعلم . قال ابن الأثير : وتمثل معاوية عند موته بشعر الأشهب بن زميلة [ 3 ] النّهشلى [ 4 ] :
--> [ 1 ] الإداوة : إناء صغير من جلد . [ 2 ] ذكر الطبري في إحدى روايات تاريخه ج 4 ص 242 أن معاوية مات ويزيد بحوارين . وكانوا اكتبوا إليه حين مرض ، فأقبل وقد دفن ، فأتى قبره فصلى عليه ودعا له ، ثم أتى منزله ، وانظر ما يأتي . [ 3 ] كذا جاء في المخطوطة والكامل لابن الأثير « زميله » بالزاي ، كما نص عليه العيني في شواهده الكبرى ج 1 ص 482 تابعا للمرزباني في معجم الشعراء ، وفى أكثر الكتب « رميلة » بالراء ، كما نص عليه صاحب خزانة الأدب ج 2 ص 509 وتراه في تاريخ الطبري وأمالي القالى وسمط اللآلي والبيان والتبيين والحيوان ، وانظر ترجمة الأشهب بن رميلة في الأغانى ج 9 ص 269 ( طبع دار الكتب المصرية ) والإصابة ج 1 ص 107 . [ 4 ] قال الطبري في تاريخه ج 4 ص 241 : شعر الأشهب بن رميلة النهشلي يمدح به القباع .